محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وسمعته يقول في ذلك إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً قال : عامل إلى ربك عملا ، قال : كدحا : العمل . وقوله : فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ يقول تعالى ذكره : فأما من أعطي كتاب أعماله بيمينه ، فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً بأن ينظر في أعماله ، فيغفر له سيئها ، ويجازى على حسنها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الواحد بن حمزة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " اللهم حاسبني حسابا يسيرا " قلت : يا رسول الله ما الحساب اليسير ؟ قال : " أن ينظر في سيئاته فيتجاوز عنه ، إنه من نوقش الحساب يومئذ هلك " . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن محمد بن إسحاق ، قال : ثني عبد الواحد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن عائشة ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بعض صلاته : " اللهم حاسبني حسابا يسيرا " ، فلما انصرف قلت : يا رسول الله ، ما الحساب اليسير ؟ قال : " ينظر في كتابه ، ويتجاوز له عنه ، إنه من نوقش الحساب يومئذ يا عائشة هلك " . حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا مسلم ، عن الحريش بن الخريت أخي الزبير ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : من نوقش الحساب ، أو من حوسب عذب ، قال : ثم قالت : إنما الحساب اليسير : عرض على الله وهو يراهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا أيوب ، وحدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من حوسب يوم القيامة عذب " ، فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : " ليس ذلك الحساب ، إنما ذلك العرض ، ولكن من نوقش الحساب يوم القيامة عذب " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا روح بن عبادة ، قال : ثنا أبو عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا معذبا " ، فقلت : أليس يقول الله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : " ذلك العرض ، إنه من نوقش الحساب عذب " ، وقال بيده على أصبعه كأنه ينكته . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : الحساب اليسير : الذي يغفر ذنوبه ، ويتقبل حسناته ، ويسير الحساب : الذي يعفى عنه ، وقرأ : وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ، وقرأ : أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن عثمان بن الأسود ، قال : ثني ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : يا رسول الله فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : " ذلك العرض يا عائشة ، ومن نوقش الحساب هلك " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عثمان بن عمرو وأبو داود ، قالا : ثنا أبو عامر الخزاز ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ومن حوسب عذب " ، قالت : فقلت : أليس الله يقول : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً قال : " ذلك العرض يا عائشة ، ومن نوقش الحساب عذب " . إن قال قائل : وكيف قيل : فَسَوْفَ يُحاسَبُ والمحاسبة لا تكون إلا من اثنين ، والله القائم بأعمالهم ، ولا أحد له قبل ربه طلبة فيحاسبه ؟ قيل : إن ذلك تقرير من الله للعبد بذنوبه ، وإقرار من العبد بها ، وبما أحصاه كتاب عمله ، فذلك المحاسبة على ما وصفنا ، ولذلك قيل : يحاسب . حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن أبي يونس القشيري ،